![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
||||||||||||||||||||
| Arabic Books | |||||||||||||||||||||||
| عن كتاب مساهمات في الأدب التشكيلي | |
التشكيليون السودانيون : إبراهيم الصلحى، شبرين، حسن محمد موسى، عبد الله بولا، محمد حامد شداد، النورأحمد حمد ، هاشم محمد صالح ، أسامة عبد الرحيم ، كمالا إبراهيم إسحق ، نائلة الطيب، حامد الباشا، فتح الرحمن خيرالله باردوس، أحمد عبد العال ، محمد حسين الفكي، كوثر أبراهيم، علاء الين الجزولى. محمد عبد الرحمن ابوسبيب، بابكر كنديو، أحمد الطيب زين العابدين . . .إلخ . . . إلخ، ما هى أطروحاتهم الرئيسية ؟ كيف نظروا إلى تعقيدات واقع الحركة التشكيلية ؟ وماذا لديهم من حلول ؟ مقدمــة مع بدايات النصف الثانى من ثلاثينيات القرن العشرين بدأت فى السودان محاولات تعليم التشكيل الحديث (الأكاديمى، المدرسى) ببخت الرضا بمدينـة الدويم على يد المسـتر جان بيير غرينـلو ( JAN PIEER GREEN LAW ) . وقد تدرج المستر غرينلو فى محاولاته بين معلمى المدارس الأولية ثم الوسطى وصولاً إلى كلية غردون التذكارية بالخرطوم حيث تمكن من إنشاء مدرسة الخرطوم للتصميم التى أصبحت نواة لمدرسة التصميم ؛ كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم فى ما بعد . وتخرج أول طالب فى كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم عام 1945 . وكان هو الأسـتاذ ( عبـدالله محى الدين الجنيـد) . وفى عـام 1957 تخرجت أول طالبـة بالكليـة وهى الأسـتاذة ( مارغريت فانوس ) . وخلال عمرها الذى أصبح طويلاً تنكبت كلية الفنون مشاق الترحال من مبانى كلية غردون التذكارية إلى مبانى وزارة الأشغال (مؤقتاً) حتى إستقر بها المقام بمبانى (معهد الخرطوم الفنى سابقاً) جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا حالياً . وقد كان ترحال كلية الفنون ، وعلى مدى كل سنواته ، مصحوباً دائماً بالأمنيات الطيبة ، والوعود للكلية بمنحها مبانيها المستقلة المنفصلة (قطعة أرض بمزرعة كافورى ثم الموقع الحالى لجامعة القرآن الكريم ثم قطعة أرض أخرى بمدينة الرياض ... إلخ .....إلخ ) . ولكن الوعود ما قطعت أرضاً لكلية الفنون ولا ظهراً لها أبقت . وبقيت بانيها على نفس حالها القديم . ورغماً عن عدم الإستقرار إلا أنَّ كلية الفنون أخذت تستقبل سنوياً أعداداً متزايدة من الطلاب حتى بلغ متوسط عدد الطلاب الملتحقين بالكلية خلال عقد السبعينات أكثر من 30 (ثلاثين) طالباً سنوياً، ثم إرتفع المتوسـط خلال عقد الثمانينات إلى أكثر من 40 (أربعين) طالباً سـنوياً، حتى بلغ المتوسـط أكثر من 100 (مائة) طالب سنوياً خلال عقد التسعينات . ومع تطورات الحياة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والسياسية تطورت كلية الفنون تبعاً لتطورات إحتياجات الحركة الإجتماعية للكوادر المؤهلة من التشكيليين . وأصبح للحركة التشكيلية تيارات ومدارس وقضايا فكرية ونظرية متشابكة ومتداخلة ؛ يتفاقه التشكيليون حولها كثيراً، ويتفقون أو يختلفون .
خلال فترة الستينات، وعندما كانت حركة التحرر الوطنى فى أوج عنفوانها، وعقب ثورة أكتوبر ومدها الجماهيرى، إجتاح الساحة التشكيلية ما إجتاح الساحة الثقافية من الزخم الذى ساد مجالات الأدب، الشعر، الموسـيقى ... إلخ ... إلخ . ولعلنا نذكر هنا بوجه خاص مساهمة تنظيم الكتاب والفنانين التقدميين (أبادماك) وأنشطته التى شملت تسيير القوافل الثقافية التى وصلت إلى كثير من مختلف أنحاء السودان. وقد كان التشكيل واحداً من صميم أنشطة أبادماك. والطلاب الذين إلتحقوا بكلية الفنون فى بداية السبعينات. كانوا هم أبناء الزخم الذى ساد خلال فترة الستينات . وفى نهاية الستينات وبداية السبعينات شهد السودان جملةً من الأحداث الرئيسية فى مايخص حياة الناس . ولعل أبرزها قد كان هو إعلان حل الحزب الشيوعى السودانى، ثم إنقلاب 25 مايو 1969، ثم حركة 19 يوليو وما أعقبها من سفك للدماء . لم تكن حركة المثقفين، وبالتالى الحركة التشكيلية بمنأىً عما يدور من حولها. ومن داخل هذا المناخ الذى إتَّسم بسمة تنامى المد الجماهيرى الديمقراطى من جهة، وسمة الصراع الدموى على الساحة السياسية من جهة أخرى، من داخل هذا المناخ تشكلَّت الأرضية التى تأسست عليها واحدة من أخصب فترات الحركة التشكيلية وذلك خلال فترة السبعينات والثمانينات، وهى الفترة التى تشكل موضوع هذه الدراسة. ورغماً عن ظلال حركة التحرر الوطنى الكثيفة على الساحة الثقافية إلا أنَّ أهمَّ ما يلفت الإنتباه هو إنسلاخ التشكيليين السودانيين بكامل جلدتهم عن مختلف أدبيات تيارات الحركة الثقافية التى كانت سائدةً آنذاك من أقصاها إلى أقصاها. راجع فى ذلك كتابات عبدالله بولا عن بابلو بيكاسو (الفنان) العالمى؛ الأسطورى؛ الذائع الصيت (. . لكن صورة بيكاسو وماترتب عليها وما سبقها من تبهيم للرؤية وطمس للمفاهيم النقدية التشكيلية كان أكثر بشاعة بما لايقاس. . وهكذا كان بيكاسو سبباً ونتيجة لغياب الفهم العلمى والموضوعى لظاهرة الفن التشكيلى. ولسنا هنا بصدد الهجوم أو الدفاع عن أو على بيكاسو أو اليسار الفرنسى. بل بصدد توضيح كيف أنَّ الرؤية العلمية فى هذا المجال كانت غائبة لا على اليسار الفرنسى بل على العالم أجمع، بحيث تمكن رجل متوسط المواهب من أن يحتل المركز الأول فى تطور وتطوير الحركة التشكيلية. . ولو أنَّ بيكاسو لقى ما لقيه من الإجلال والتأليه من النقاد البرجوازيين لإعتبرنا ذلك شيئاً طبيعياً ولازماً لتسويق أعماله ولتنشيط سوق الأعمال الفنية التى تحولت مع مجىء المجتمع البرجوازى إلى سلع، إلا أنَّ الذى يثير إهتمامنا ويشكل عظم دوافعنا هو جواز هذه الأكذوبة على اليسار الفرنسى بالذات والذى يضم مجموع عظيم من المفكرين والشعراء والأدباء لهم دور كبير فى تكويننا الثقافى ورؤيانا الجديدة. وقد دفعنا إلى تناول بيكاسو بالذات كونه أقل معاصريه خبرةً وأكثرهم صيتاً وأشدهم قدرةً ومساهمةً فى التعمية ) جريدة الأيام عدد 30 / 5 / 1975. وحتى الواقعية الإشتراكية بكل بريقها الذى سلب الباب الحركة الديمقراطية فى العالم، إلا أنَّ أطروحات التشكيليين السودانيين لم يكن لها من نصيب فى هذا البريق فى أدبياتهم، فتجاوزوه وأسسوا لحركتهم بما إعتقدوا فى صحته وفى سلامته. ورغماً عن أنَّ كتابات الشاعر والمفكر النمسوى الماركسى إرنست فيشر، وعلى نحو خاص جداً، حازت قدراً كبيراً من الإحترام لدى التشكيليين السودانيين، حتى من قبل الذين عرفوا بعدائهم التقليدى للفكر الديمقراطى وللفكر الماركسى، إلا أنَّ إرنسـت فيشر نفسه رفض عبارة " الواقعية الإشتراكية " فى أساسها وإستعاض عنها بعبارة " الفن الإشتراكى ". راجع فى ذلك كتاب ضرورة الفن (ص 140 إلى ص 149 ) . إعتمدنا فى هذه الدراسة على مجموعة من المقالات والكتابات التى نشرت خلال الفترة من 1974 إلى 1986. وقد بدأت إرهاصات هذه المساهمات مع بداية السبعينات كمناظرات داخل كلية الفنون وسط الطلاب. ومنذ العام 1974 إنتقلت المناقشات إلى خارج جدران الكلية كمناقشـات على بعض الصـحف والمجلات. (جريدة الأيام ، مجلة الثقافة السودانية .. إلخ ... إلخ ) . كان النشـاط الإجتماعى، داخل كلية الفنون، على درجة عالية جداً من الثراء ومن الحيوية. وهذه الحيوية كانت تجد التعبير عنها فى ما هيأته من مناخ للحوار. بمعنى انَّ مناخ الحياة، الذى كان يحمل فعلاً معنى الحياة، كان هو المناخ الذى تأسست عليه الحياة النظرية والفكرية وسط التشكيليين خلال الفترة التى نحن بصددها الآن . تشمل هذه الدراسة تحليلاً نقدياً لأدبيات التشكيل فى السودان خلال الفترة من 1974 إلى 1986. وذلك بالرجوع، بشكل أساسى، إلى مصادر الكتابات التى تمت على مجموعة من الصحف والمجلات السودانية. الباب الثانى يستعرض تاريخ ونشأة كلية الفنون الجميلة والتطبيقية بالخرطوم ثم عرض وتحليل نقدى لما دار حولها من صراعات . الباب الثالث يتناول مدرسة الخرطوم وما طرح حولها من مساجلات ومناظرات. ثم تحليل نقدى لأطروحات التشكيليين السودانيين حول قضايا التراث. الباب الرابع يتناول التيارات التشكيلية الأساسية بكل صراعاتها الآيديولوجية؛ الفكرية والنظرية حول قضايا التشكيل . الباب الأخير يختص بتقديم عرض موجز لتاريخ الإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين وعرض لإشكالاته المختلفة .
|
|
جميع الحقوق محفوظة |