Sudan Artists Gallery | home
About us Artists Collection Articles Art news Contacts Site map Links
Arti

Arabic Articles

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد وزير الثقافة

 

السادة الضيوف الكرام

الأخوة والأخوات الفنانين التشكيليين

 

 

 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

إنَّه لشرف عظيم للإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين أن يخاطب جمعكم الكريم على شرف مناسبة هي، وبكل الأعتبارات، حدث تاريخي غير مسبوق على صعيد عملنا التنظيمى، وذلك بانعقاد سمنار النشر والتوثيق التشكيلي . وإن تعددت مناشط الإتحاد في مجال تنظيم المحاضرات والمعارض والندوات إلا أنَّ إنعقاد هذا السمنار هو نقلة نوعية كبيرة فى النشاط النظرى للإتحاد، فاختيار الموضوع لم يكن مصادفةً جزافية، بل هو إختيار لموضوع يلامس ضرورات واحتياجات ملحة وحيوية لمسيرة حركة الفنون التشكيلية المعاصرة فى السودان ، والتى حققت خلال الخمسين عاماً الماضية من النجاحات، داخل السودان وخارجه، ما يحق لها أن توليه حق عنايته وتقديره . رغم معاناتها من الكثير من المشكلات والعقبات، وبالأخص في جانب النشر والتوثيق، مما ترتب عليه إنحسار دائرة متذوقي ومتلقي الفنون التشكيلية ومحبيها، وأضعف عملية التأريخ والمرجعية بعد أن تعرضت كثير من الأعمال للتلف والفقدان وأصبحت مجهولة المصير، كما اندثرت كثير من التجارب، وارتحل أيضاً كثير من الفنانين دون أن توثق سيرهم ومساهماتهم وهي بلا شك ذات تأثير وأعتبار .

 

إنَّنا لا نغفل سابق المجهودات التى بذلت من قبل المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون سابقاً، فى مجال جمع السير الذاتية للتشكيليين، ولا الجهود اللاحقة للصندوق القومي لرعاية المبدعين وجهود مجلس المصنفات الفنية والأدبية، الا أنَّ جسامة المسئولية، والتى لن يغفر لنا التاريخ التباطؤ فى إنجازها، تتطلب عملاً وتنسيقاً مشتركاً بين الجميع حتى يتحقق النجاح المبتغى . ومن جانبنا في الإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين فان دعوتنا لعقد هذا السمنار هى دعوة لتلمس الأرضية المشتركة فى ذات الإتجاه والتي لابد من وضعها في الأعتبار، فى سبيل جمع وتصنيف وترتيب المعلومات، وقبل ذلك رفع درجة الأهتمام وطرح الأسئلة الرئيسية وتوسيع دائرة المشاركة وسط التشكيليين والمهتمين للبحث فى إشكالات توثيق الأعمال التشكيلية بكافة الوسائل الممكنة مع علمنا التام أن ذلك يتطلب توفير الكثير من إعمال الذهن وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية . إنَّنا نتطلع الى ما تسفر عنه مناقشة الأوراق فى هذا السمنار وتوصياته لتحويلها إلى برنامج عمل ضمن برامج عملنا اليومى وصولاً إلى ما يطور قدراتنا ويحقق الهدف والغاية .

 

لقد ظلت مبادرات الفنانين التشكيليين في السودان ومساهماتهم فى التوثيق والنشر تعتمد على المبادرة الفردية وبامكانات محدودة، على المستوى العملي فى توفير الأدوات ومواد العمل التشكيلي وعلى المستوى النظري باجتهادات كبيرة قل نظيرها، اذ عالج الفنان التشكيلى منفرداً قضايا متشعبة تلامس مجالات معرفية أخرى، ويواجه قضايا هي من صميم واجبات الدولة في توفير البنيات الأساسية للعمل الثقافي عموماً والتشكيلي بوجه خاص .

 

إن الاتحاد العام للفنانين التشكيليين رغم كافة المعوقات المزمنة من شح الموارد المالية وعدم وجود الدار والمقر للاتحاد فهو لا يملك سوى أن يجمع شتات أعضائه معتمداً اعتماداً كلياً على اشتراكات أعضائه وبعض التبرعات من بعض المؤمنين بضرورة دفع العمل التشكيلى لإيجاد حلول مقبولة لكثير من القضايا المعقدة والشائكة التي يتعذر حلها بجهدٍ فردي .

 

إنّ ما يتأكد الآن من داخل هذا السمنار هو مدى قدرة الفنانين التشكيليين السودانيين على العمل المنظم، الجاد والمنضبط . مع الإعتبار الكامل لمساهمات بعض الأصدقاء والنصراء من محبي الفنون ومتذوقيها الذين شكلوا سنداً معتبراً وظلوا يآذرون ويدعمون الفنانين التشكيليين أفراداً وجماعات، تحت كل الظروف والمتغيرات بصدق ٍ وحميمية تستحق منا الإجلال والأحترام .

 

إنَّ حرص الإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين على وحدة ارادة الفنانين التشكيليين لهو هدف إستراتيجى من أهداف دستور الإتحاد العام للفنانين التشكيليين . وهذه الوحدة هى الأساس والمنطلق لإنجاح كافة المشروعات المستقبلية والبرامج الآنية . وعليه فلا نملك إلا ندعم جهود الأفراد والمجموعات فى تنشاة ما يرونه مناسباً لهم من جماعات أو جمعيات تشكيلية تحت أي مسمى يختارونه ، فذلك في لن يزيد الفنون الا تنوعاً ولن يزيد الحركة التشكيلية إلا غنىً على غناها .

 

اننا لمدركون لدور وأهمية موقع الفنان التشكيلي على خارطة الحياة الثقافية والاجتماعية في بلادنا، وهو دور لا شك أنَّه يتجاوز حدود لوحة الحامل والمعرض الى كافة مناحي الحياة وصياغة جمالياتها . ومن هذا الفهم يسعى الإتحاد نحو مشاركة واسعة لصياغة المشروع القومي للفنون التشكيلية في السودان . ونأمل أن تجد كافة هذه الأنشطة المتسع لها في مجلة "تشكيل" التي تم تسجيلها لدى المسجل التجاري وتنتظر الموافقة النهائية من المجلس القومي للصحافة والمطبوعات كمنبر من المنابر الثقافية المتخصصة في سبيل نشر الوعي بقضايا الفنون التشكيلية .

 

في الختام لا يسعنا الا أن نزجي آيات شكرنا لأسرة معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية ادارة وأساتذة وعاملين . فقد لمسنا حسن تعاونهم من خلال رسالة المعهد الأكاديمية، إذ تلقى ويتلقى عدد معتبر من أعضاء اتحادنا الدراسة فيه ، ونخص بالشكر ادارة قاعة الشارقة وأيضاً كثير من المؤسسات التي مدت يد العون والمساندة للإتحاد، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أعمال قزح للتصميم، مركز الأوديسا، كرمة للإعلان، مطبعة الحياة الجديدة وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره، كذلك نحفظ للأعضاء الذين ساهموا بدفع المال ، نحفظ لهم حسن صنيعهم ، ولن نألوا جهداً في ذكرهم بما يليق .

 

في الختام تقبلوا أمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد في مناقشة الأوراق التي ستقدم والخروج بتوصيات بناءة نأمل لها التحقق في واقع حياتنا التشكيلية .

 

ودمتم في حفظ الله ورعايته

اللجنة التنفيذية للإتحاد العام للفنانين التشكيليين السودانيين

قاعة الشارقة – الخرطوم

سمنار النشر والتوثيق التشكيلى

19 مارس 2003