|
رحيل هرم تشكيلي
علاء الدين الجزولي
في
يوم الاثنين من الاسبوع الماضي، الموافق السابع والعشرين من شهر
مايو 2002م روعت
عاصمتنا الوطنية «المكلومة» أمدرمان، بفقد واحد من أخلص وأعز
أبنائها ودرة من درر
عقدنا التشكيلي النضيد «رسامي أمدرمان الفطريين» ذلكم هو - المغفور
له - حسن محمد
عثمان محمد النور الخليفة الشهير بين أصدقائه بـ «حسن البطل»
والشهير أيضاً بـ «حسن
الرجل» و«حسن الضخم». لقد كان عزيزنا الفقيد بطلاً بحق وطيلة تجربة
عمره الذي ناهز
الثمانية وستين عاماً وبكل ما فيها من محبة للناس ومن اصطبار على
المكاره وعلى
المرض وبكل ما فيها - أيضاً - من عطاء سخي وبلا حدود، وبلا وفاء
وفي أكثر من مجال «في الرسم والتصوير
الزيتي والفوتوغرافي، في الشعر والغناء والموسيقى والتوثيق
الصوتي، وفي الرياضة. وقد كان ضخماً بحق، شامخاً بحق، معنى وخلقاً
ومثلما كانت تلك هي قامته، هيئة
وصورة. يُعد حسن البطل واحداً من أهم الرسامين السودانيين الفطريين
أو الشعبيين وعلى مستوى بلادنا كلها وهو لا يقل في تجربته ومستوى
أعماله عن كل من «علي عثمان وموسى قسم السيد
«جحا»، والعريفي الكبير وعيون كديس، وعابدين الشوافعة،
والله جابو وبابكر صديق.. إلخ القائمة المعروفة».. كما يعد واحداً
من أهم تلاميذ
الفنان العظيم والرائد التشكيلي الأول علي عثمان وعلى مستوى حركتنا
التشكيلية
السودانية المعاصرة.. كما هو واحد من ذلك العقد الأمدرماني الفريد:
«علي عثمان
وموسى قسم السيد «جحا»، وحسن البطل، وعيون كديس، وعابدين الشوافعة،
وعمر خيري»، بل هو الضلع الثالث في
هرمنا التشكيلي الفطري الأمدرماني البديع والواجهة السادسة في
مكعب المتحف «الغائب»، المتحف «المفقود»، متحف رسامي أمدرمان
الفطريين أو الشعبيين،
الذين ندعو كل من يهمه الأمر وكل حادب على صون تراثنا الفني المادي
الى الاسراع
بإنشائه وتأثيثه. ولنشرع الآن في ذلك وفاءً لكل الراحلين من فناني
أمدرمان
التشكيليين «سالم موسى، والنجومي، وعمر خيري، ونصيف جرجس، وحسن
الهادي، وشفيق شوقي،
وحسن البطل»، ولنشرع في قيام هذا المتحف من أجل الأحياء منهم أطال
الله
أعمارهم.
لقد
رحل عنا كثيرون، رحلوا وخلفوا وراءهم ذكرى «أبدية» خالدة، هي
أعمالهم التي أصبحت
الآن في عداد تراثنا الفني وجزءاً من ثروتنا القومية، ولكن ماذا
فعلنا حيالها، ماذا
وضعنا من خُطط ومشاريع من أجل المحافظة عليها وفاء لهم ورأفة
بحديقتنا الروحية
المجدبة، ماذا فعلنا، وماذا نفعل تجاه أسرهم المكلومة وصاحبة الحق
«الأول والأخير» في ما خلفوا وراءهم من كنوز؟..
وأخيراً.. قارئى العزيز لم أحسب
وحتى بالأمس القريب، أنني سأكتب مقالاً أنعي
لكم فيه فقدنا الأليم لفناننا العظيم حسن البطل، وقد كان أن قصدت
نهار يوم الجمعة 31/5 وبرفقتي صديقي المخرج
السينمائي ناصر الطيب، قصدنا سوياً منزل فناننا الفقيد
وبعد تفاكر وتشاور وبغرض معرفة أحواله وطرح فكرة أولية نشأت لدينا
بعمل فيلم وثائقي
عنه.. ولكن ويا لهول الصدمة ويا للفجيعة.. لقد وجدناه قد ذهب، قد
رحل من مدينته
التي عشقها ومن بلاده التي أحبها، ومن دنيانا كلها والى رحاب
الخالدين ومثوى
المبدعين المخلصين من أبناء شعبنا وجدناه قد ذهب، لكنه ترك لنا
«نحن السودانيين» «نحن الأمدرمانيين» ذكرى طيبة خالدة، هي أعماله الفنية
ووثائقه ومخطوطاته وتسجيلاته
الصوتية النادرة، ترك أسرة مكلومة، هي زوجته سعاد ناصر أبوبكر و
ترك أبناءه الخمسة
عماد وأحمد ومحمد وصلاح وطلال وبناته الخمس شادية وماجدة ونادية
ومنال ورندة، حفظهم
الله جميعاً و رعاهم وليتقبلوا منا أحر التعازي وليتقبلها منا عموم
أهل الخنادقة
بالعاصمة المثلثة وخارجها، وعموم أهل أمدرمان والسودان.
والتعازي لأهله من أسرة ميرغني
حمزة والبلة حمزة وشنان وبابكر النور سوار
الذهب وعبدالرحمن سوار الذهب، والتعازي لكل العاملين بكلية الفنون
الجميلة
والتطبيقية وطلابها وخريجيها ولاتحاد التشكيليين السودانيين،
والتعازي خاصة
لأصدقائها من الفنانين «عابدين الشوافعة، وشرحبيل أحمد وهاشم
ميرغني». ألا رحم الله
فناننا الشامل الفقيد حسن البطل، وبقدر ما قدم وأعطى لأسرته
ولمدينته أمدرمان، ألا
رحم الله الفقيد وبقدر ما قدم لبلاده السودان وليجعل الجنة مثواك
يا حسن مع
المبدعين والصديقين والأنبياء.
|
نعي
التعازي من قاليري السودان للفنون التشكيلية
لاسرة الفقيد حسن محمد عثمان ( البطل)
ولعموم التشكيليين ولاسرة كلية الفنون وللسودانيين
اجمع بمناسبة الفقد الكبير
|